سمعت أبا القاسم الجنيني يقول : سمعت أبا علي الحسين بن أحمد القاضي البيهقي. يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن القاسم بن سياب الأنباري يقول : سئل المبرّد بحضرة إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ألف مسألة هذه من جملتها، وهو أن السائل قال : ما الفرق بين قوله :﴿ جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ﴾ [ يونس : ٢٢ ] و ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الريح عَاصِفَةً ﴾ [ الأنبياء : ٨١ ] و ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾ [ الحاقة : ٧ ] وقوله : و ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴾ ؟ فقال : كل ما ورد عليك من هذا الباب فلك أن تردّه إلى اللفظ تذكيراً، ولك أن ترده إلى المعنى تأنيثاً.
﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾.
﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر ﴾ ﴿ فقالوا أَبَشَراً ﴾ آدميّاً واحداً منّا ﴿ إِنَّآ إِذاً ﴾ ونحن جماعة كثيرة وهو واحد، وقرأ أبو السماك العدوي بالرفع، وكلا الوجهين سايغ في عايد الذكر ﴿ نَّتَّبِعُهُ ﴾ إنْ فعلنا ذلك وتركنا دين آبائنا وتابعناه على دينه، وهو واحد منا آدمي مثلنا ﴿ لَّفِي ضَلاَلٍ ﴾ ذهاب عن الصواب ﴿ وَسُعُرٍ ﴾ قال ابن عباس : يعني وعذاب، قال الحسن : شدة العذاب. قتادة : عناء. سفيان بن عيينة : هو جمع سعيرة. الفرّاء : جنون، يقال : ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هايمة على وجهها. قال الشاعر يصف ناقة :

تخال بها سعراً إذا السفر هزها ذميل وإيقاع من السير متعب
وقال وهب : وسعر : أي بعدٌ من الحق.
﴿ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ ﴾ أأُنزل الوحي ﴿ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾ ترح مرح بطر متكبر يريد أن يتعظّم علينا بادّعائه النبوّة.


الصفحة التالية
Icon