وبه عن الساجي قال : حدّثنا الحسن بن حميد قال : حدّثني عبد الله بن الحسن بن عبد الملك بن حسان الكلبي قال : حدّثني سعيد بن محمد الغساني قال : لما أخذ أبو شاكر الديصاني بالبصرة فأقرّ أنه ديصاني، وكان يجهر القول بالرفض والقدر، فقيل له : لِمَ اخترت القول بالقدر والرفض؟، قال : اخترت القول بالقدر لأُخرج أفعال العباد من قدرة الله، وأنه ليس بخالقها، فإذا جاز أن يخرج من قدرته شيء جاز أن تخرج الأشياء من قدرته كلها، واخترت القول بالرفض لاتصول بالطعن الى نقلة هذا الدين، فإذا بطل النقلة بطل المنقول.
وأخبرني الحسين بن محمد قال : حدّثنا عبد الله بن عبد الرَّحْمن الدقاق قال : حدّثنا محمد ابن عبدالعزيز قال : حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدّثنا الدراوردي قال : قال لي أبو سهيل : إذا سلم عليك القدرية فردّ عليهم كما ترد على اليهود قل : وعليك.
﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ ﴾ أشباهكم في الكفر من الأُمم السالفة ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ ﴾ من خير أو شرع يعني الأشياع ﴿ فِي الزبر ﴾ في كتب الحفظة، وقيل : في اللوح المحفوظ.
﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ﴾ منهم ومن أعمالهم ﴿ مُّسْتَطَرٌ ﴾ مكتوب محفوظ عليهم. يقال : كتبت واكتتبت وسطرت واستطرت، وقرأ واقترأت.
﴿ إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ ﴾ بساتين ﴿ وَنَهَرٍ ﴾ أنهار، ووحّده لأجل رؤوس الآي. كقوله سبحانه :﴿ وَيُوَلُّونَ الدبر ﴾ [ القمر : ٤٥ ]، وقال الضحاك : يعني في ضياء وسعة، ومنه النهار قال الشاعر :

ملكت بها كفي وانهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها
أي وسعت خرقها.
وقرأ الأعرج وطلحة ( ونُهُر ) بضمتين كأنها جمع نُهار يعني لا ليل لهم.
قال الفراء : أنشدني بعض العرب :
إن تك ليلياً فإني نهر متى أتى الصبح فلا أنتظر
أي صاحب نهار، وقال الآخر :
لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنُهُر


الصفحة التالية
Icon