قال ابن مسعود : لمّا انشقَّ القمر قالت قريش : سحركم ابن أَبي كبشة، فاسألوا السُّفَّار، فسألوهم، فقالوا : نعم قد رأيناه، فأنزل اللهُ عز وجل :"اقتربتِ السّاعةُ وانشَقَّ القمر".
قوله تعالى :﴿ وإنْ يروا آيةً ﴾ أي : آية تدُلُّهم على صدق الرسول، والمراد بها هاهنا : انشقاق القمر ﴿ يُعْرضوا ﴾ عن التصديق ﴿ ويقولوا سِحْرٌ مستمرٌّ ﴾ فيه ثلاثة أَقوال.
أحدها : ذاهبٌ، من قولهم : مَرَّ الشيءُ واستمرَّ : إذا ذهب، قاله مجاهد، وقتادة، والكسائي، والفراء ؛ فعلى هذا يكون المعنى : هذا سِحر، والسِّحر يذهب ولا يثبت.
والثاني : شديدٌ قويٌّ، قاله أبو العالية، والضحاك، وابن قتيبة، قال : وهو مأخوذ من المِرَّة، والمِرَّة : الفَتْل.
والثالث : دائمٌ، حكاه الزجّاج.
قوله تعالى :﴿ وكذَّبوا ﴾ يعني كذَّبوا النبيَّ ﷺ وما عاينوا من قُدرة الله تعالى ﴿ واتَّبَعوا أَهواءَهم ﴾ ما زيَّن لهم الشيطانُ ﴿ وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ فيه ثلاثة أقوال.
أحدها : أن كُلَّ أمْر مستقِرٌّ بأهله، فالخير يستقِرُّ بأهل الخير، والشر يستقِرُّ بأهل الشر، قاله قتادة.
والثاني : لكل حديثٍ مُنتهىً وحقيقةٌ، قاله مقاتل.
والثالث : أن قرار تكذيبهم مستقِرّ، وقرار تصديق المصدِّقين مستقِرّ حتى يعلموا حقيقته بالثواب والعقاب، قاله الفراء.
قوله تعالى :﴿ ولقد جاءهم ﴾ يعني أهل مكة ﴿ مِنَ الأنباء ﴾ أي : من أخبار الأُمم المكذِّبة في القرآن ﴿ ما فيه مُزْدَجَرٌ ﴾ قال ابن قتيبة : أي : مُتَّعَظٌ ومُنتهىً.
قوله تعالى :﴿ حِكْمَةٌ بالغةٌ ﴾ قال الزجّاج : هي مرفوعة لأنها بدل من "ما" فالمعنى : ولقد جاءهم حكمةٌ بالغةٌ [ وإن شئت رفعتهما بإضمار : هو حكمة بالغة ].