والثاني : قد قُدر في اللوح المحفوظ، قاله الزجاج.
فيكون المعنى : على أمر قد قُضي عليهم، وهو الغرق.
قوله تعالى :﴿ وحَمَلْناه ﴾ يعني نوحاً ﴿ على ذات ألواحٍ ودُسُرٍ ﴾ قال الزجاج : أي : على سفينةٍ ذاتِ ألواحٍ.
قال المفسرون : ألواحها : خشباتها العريضة التي منها جُمعت.
وفي الدُّسُر أربعة أقوال.
أحدها : أنها المسامير، رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والقرظي، وابن زيد، وقال الزجاج : الدُّسُر : المسامير والشُّرُط التي تُشَدِّ بها الألواح، وكل شيء نحو السَّمْر أو إدخال شيء في شيءٍ بقوَّة وشِدة قَهر فهو دَسْر، يقال : دَسَرْتُ المسمار أدْسُرُه وأَدْسِرُه.
والدُّسُر : واحدها دِسار، نحو حِمار، وحُمُر.
والثاني : أنه صَدْر السفينة، سُمِّي بذلك لأنه يَدْسُر الماء، أي : يدفعه، رواه العوفي عن ابن عباس وبه قال الحسن وعكرمة ؛ ومنه الحديث في العنبر أنه شيء دسره البحر، أي : دفعه.
والثالث : أن الدُّسُر : أضلاع السفينة، قاله مجاهد.
والرابع : أن الدُّسُر : طرفاها وأصلها، والألواح : جانباها، قاله الضحاك.
قوله تعالى :﴿ تَجْري بأعيْننا ﴾ أي : بمَنْظَرٍ ومرأىً مِنّا ﴿ جزاءً ﴾ قال الفراء : فعَلْنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثواباً لمن كُفِر به.
وفي المراد ب "مَنْ" ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه الله عز وجل، وهو مذهب مجاهد، فيكون المعنى : عوقبوا لله ولكُفرهم به.
والثاني : أنه نوحٌ كُفِر به وجُحِد أمْرُه، قاله الفراء.
والثالث : أن "مَنْ" بمعنى "ما" ؛ فالمعنى : جزاءً لِما كان كُفِر من نِعم الله عند الذين أغرقهم، حكاه ابن جرير.
وقرأ قتادة :"لِمَنْ كان كَفَر" بفتح الكاف والفاء.
قوله تعالى :﴿ ولقد تَرَكْناها ﴾ في المشار إليها قولان.
أحدهما : أَنها السفينة، قال قتادة : أبقاها الله على الجوديّ حتى أدركها أوائل هذه الأمة.