أحدهما : يوم القيامة، قاله ابن السائب.
والثاني : عند نزول العذاب بهم، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿ إنا مُرْسِلوا النّاقةِ ﴾ وذلك أنهم سألوا صالحاً أن يُظْهِر لهم ناقةً من صخرة، فقال الله تعالى :"إنّا مُرْسِلوا النّاقةِ" أي : مُخرجوها كما أرادوا ﴿ فِتنةً لهم ﴾ أي : مِحنةً واختباراً ﴿ فارتَقِبْهم ﴾ أي : فانتظر ما هم صانعون ﴿ واصْطَبِر ﴾ على ما يُصيبُك من الأذى، ﴿ ونَبِّئْهم أنَّ الماءَ قسمةٌ بينهم ﴾ أي : بين ثمود وبين الناقة، يوم لها ويوم لهم، فذلك قوله :﴿ كُلُّ شِرْبٍ مُحتضَرٌ ﴾ يحضُرُهُ صاحبُه ويستحقُّه.
قوله تعالى :﴿ فنادَوا صاحبَهم ﴾ واسمه قُدار بن سالف ﴿ فتعاطى ﴾ قال ابن قتيبة : تعاطى عَقْر الناقة ﴿ فعَقَر ﴾ أي : قتل ؛ وقد بيَّنا هذا في [ الأعراف : ٧٧ ].
قوله تعالى :﴿ إنا أرسلنا عليهم صَيْحةً واحدةً ﴾ وذلك أن جبريل عليه السلام صاح بهم ؛ وقد أشرنا إلى قصتهم في [ هود : ٦١ ] ﴿ فكانوا كهَشِيم المُحتظِر ﴾ قال ابن عباس : هو الرجُل يجعل لغنمه حظيرة بالشَّجر والشوك دون السِّباع، فما سقط من ذلك وداسته الغنمُ، فهو الهَشيم.
وقد بيَّنا معنى "الهشيم" في [ الكهف : ٤٥ ].
وقال الزجَّاج : الهَشيم : ما يَبِس من الورق وتكسَّر وتحطَّم، والمعنى : كانوا كالهَشِيم الذي يجمعه صاحبُ الحظيرة بعد أن بلغ الغاية في الجفاف، فهو يُجمع لِيوقد.
وقرأ الحسن :"المُحتظَرِ" بفتح الظاء، وهو اسم الحظيرة ؛ والمعنى : كهشيم المكان الذي يُحتظَر فيه الهشيم من الحطب.
وقال سعيد بن جبير : هو التراب الي يتناثر من الحيطان.
وقال قتادة : كالعظام النَّخِرة المحترقة.
والمراد من جميع ذلك : أنهم بادوا وهلكوا حتى صاروا كالشيء المتحطِّم.


الصفحة التالية
Icon