فهذه الأحاديث الصحيحة قد وردت بهذه المعجزة العظيمة، مع شهادة القرآن المجيد بذلك فإنه أدل دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لا يشك فيه مؤمن وقد أخبر عنه الصادق فيجب الإيمان به واعتقاد وقوعه.
وقال الشيخ محيي الدين النووي في شرح صحيح مسلم، قال الزجاج : وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين المخالفي الملة وذلك لما أعمى الله قلبه ولا إنكار للعقل فيها لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره.
فأما قول بعض الملاحدة لو وقع هذا النقل متواتراً واشترك أهل الأرض كلهم في رؤيتهم له ومعرفته ولم يختص بها أهل مكة فأجاب العلماء عن هذا بأن هذا الانشقاق حصل في الليل ومعظم الناس نيام غافلون والأبواب مغلقة وهم مغطون بثيابهم فقل من يتفكر في السماء أو ينظر إليها إلا الشاذ النادر.
﴿ ولقد جاءهم ﴾ يعني أهل مكة ﴿ من الأنباء ﴾ أي من أخبار الأمم الماضية المكذبة في القرآن ﴿ ما فيه مزدجر ﴾ أي منتهى وموعظة ﴿ حكمة بالغة ﴾ يعني القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية ﴿ فما تغني النذر ﴾ يعني أي غنى تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم ﴿ فتول عنهم ﴾ أي أعرض عنهم نسختها آية القتال ﴿ يوم يدع الداع ﴾ أي اذكر يا محمد يوم يدع الداعي وهو إسرافيل ينفخ في الصور قائماً على صخرة بيت المقدس ﴿ إلى شيء نكر ﴾ أي منكر فظيع لم يروا مثله، فينكرونه استعظاماً له ﴿ خشعاً ﴾ وقرىء خاشعاً ﴿ أبصارهم ﴾ أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب ﴿ يخرجون من الأجداث ﴾ يعني من القبور ﴿ كأنهم جراد منتشر ﴾ مثل في كثرتهم وتموج بعضهم في بعض حيارى فزعين.
﴿ مهطعين ﴾ مسرعين مادي أعناقهم مقبلين ﴿ إلى الداع ﴾ يعني إلى صوت الداعي وهو إسرافيل وقيل ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم ﴿ يقول الكافرون هذا يوم عسر ﴾ أي صعب شديد وفيه إشارة إلى أن ذلك اليوم يوم شديد على الكافرين لا على المؤمنين.