قال قتادة : أبقاها الله تعالى بأرض الجزيرة عبرة حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة ﴿ فهل من مدكر ﴾ يعني متذكر معتبر متعظ خائف مثل عقوبتهم ( ق ) عن ابن مسعود قال " قرأت على رسول الله ( ﷺ ) مذكر فردها عليّ " وفي رواية أخرى " سمعته يقرؤها فهل من مدكر دالاً " ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾ يعني إنذاري ﴿ ولقد يسرنا القرآن ﴾ يعني سهلنا القرآن ﴿ للذكر ﴾ يعني ليتذكر ويعتبر به قال سعيد بن جبير يسرناه للحفظ والقراءة وليس شيء من كتب الله تعالى يقرأ كله ظاهراً إلا القرآن ﴿ فهل من مدكر ﴾ يعني متعظ بمواعظه وفيه الحث على تعليم القرآن والاشتغال به لأنه قد يسره الله وسهله على من يشاء من عباده بحيث يسهل حفظه للصغير والكبير والعربي والعجمي وغيرهم.
قوله تعالى :﴿ كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ﴾ أي إنذاري لهم بالعذاب ﴿ إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً ﴾ أي شديدة الهبوب ﴿ في يوم نحس ﴾ أي يوم شؤم ﴿ مستمر ﴾ أي دائم الشؤم استمر على جميعهم بنحو سنة فلم يبق منهم أحد إلا هلك فيه.
وقيل : كان ذلك اليوم يوم الأربعاء في آخر الشهر ﴿ تنزع الناس ﴾ أي الريح تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم.
قيل : كانت تنزعهم من حفرهم ﴿ كأنهم أعجاز نخل ﴾ قال ابن عباس : أصول نخل ﴿ منقعر ﴾ أي منقطع من مكانه ساقط على الأرض.
قيل : كانت الريح تبين رؤوسهم من أجسامهم فتبقي أجسامهم بلا رؤوس كعجز النخلة الملقاة ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر ﴾ أي بالإنذار الذي جاء به صالح ﴿ فقالوا أبشراً منا واحداً ﴾ يعني آدمياً واحداً منا ﴿ نتبعه ﴾ أي ونحن جماعة كثيرون ﴿ إنا إذاً لفي ضلال ﴾ أي خطأ وذهاب عن الصواب ﴿ وسعر ﴾ قال ابن عباس : عذاب.
وقيل : شدة عذاب وقيل إنا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته.
وقيل : لفي جنون.
وقيل : لفي بعد عن الحق.