﴿ وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ ألواح وَدُسُرٍ ﴾ أراد السفينة وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها بحيث لا يفصل بينها وبينها ونحوه "ولكنّ قميصي مسرودة من حديدً" أراد ولكن قميصي درع، ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة لم يصح، وهذا من فصيح الكلام وبديعه، والدسر جمع دسار وهو المسمار فعال من دسره إذا دفعه لأنه يدسر به منفذه ﴿ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا ﴾ بمرأى منا أو بحفظنا أو ﴿ بِأَعْيُنِنَا ﴾ حال من الضمير في ﴿ تَجْرِى ﴾ أي محفوظة بنا ﴿ جَزَاء ﴾ مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده أي فعلنا ذلك جزاء ﴿ لّمَن كَانَ كُفِرَ ﴾ وهو نوح عليه السلام وجعله مكفوراً لأن النبي نعمة من الله ورحمة قال الله تعالى :﴿ وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين ﴾ [ الأنبياء : ١٠٧ ] فكان نوح نعمة مكفورة ﴿ وَلَقَدْ تركناها ﴾ أي السفينة أو الفعلة أي جعلناها ﴿ ءايَةً ﴾ يعتبر بها.
وعن قتادة : أبقاها الله بأرض الجزيرة.
وقيل : على الجودي دهراً طويلاً حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ متعظ يتعظ ويعتبر، وأصله مذتكر بالذال والتاء ولكن التاء أبدلت منها الدال والدال والذال من موضع فأدغمت الذال في الدال ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴾ جمع نذير وهو الإنذار ﴿ ونذري ﴾ يعقوب فيهما، وافقه سهل في الوصل.
غيرهما بغير ياء وعلى هذا الاختلاف ما بعده إلى آخر السورة ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ ﴾ سهلناه للادّكار والاتعاظ بأن شحناه بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من الوعد والوعيد ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ متعظ يتعظ.
وقيل : ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه ليعان عليه؟ ويُروى أن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل والزبور لا يتلوها أهلها إلا نظراً ولا يحفظونها ظاهراً كالقرآن.