وفائدة تكرير ﴿ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكاراً واتعاظاً، وأن يستأنفوا تنبهاً واستيقاظاً إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه، وهذا حكم التكرير في قوله ﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ [ الرحمن : ١٣ ] عند كل نعمة عدها، وقوله ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ ﴾ [ المرسلات : ٢٥ ] عند كل آية أوردها، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان.
﴿ وَلَقَدْ جَاء ءالَ فِرْعَوْنَ النذر ﴾ موسى وهرون وغيرهما من الأنبياء أو هو جمع نذير وهو الإنذار ﴿ كَذَّبُواْ بآياتنا كُلَّهَا ﴾ بالآيات التسع ﴿ فأخذناهم أَخْذَ عِزِيزٍ ﴾ لا يغالب ﴿ مُّقْتَدِرٍ ﴾ لا يعجزه شيء ﴿ أكفاركم ﴾ يا أهل مكة ﴿ خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ ﴾ الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون أي أهم خير قوة وآلة ومكانة في الدنيا أو أقل كفراً وعناداً يعني أن كفاركم مثل أولئك بل شر منهم ﴿ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِى الزبر ﴾ أم أنزلت عليكم يا أهل مكة براءة في الكتب المتقدمة أن من كفر منكم وكذب الرسل كان آمناً من عذاب الله فأمنتم بتلك البراءة؟ ﴿ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ ﴾ جماعة أمرنا مجتمع ﴿ مُّنتَصِرٌ ﴾ ممتنع لا نرام ولا نضام ﴿ سَيُهْزَمُ الجمع ﴾ جمع أهل مكة ﴿ وَيُوَلُّونَ الدبر ﴾ أي الأدبار كما قال :
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا...
أي ينصرفون منهزمين يعني يوم بدر وهذه من علامات النبوة.
﴿ بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ ﴾ موعد عذابهم بعد بدر ﴿ والساعة أدهى ﴾ أشد من موقف بدر والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه ﴿ وَأَمَرُّ ﴾ مذاقاً من عذاب الدنيا أو أشد من المرة.