﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر ﴾ أي قد غلبني الكفار فانتصر لي أو انتصر لنفسك، ﴿ فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ ﴾ عبارة عن كثرة المطر، فكأنه يخرج من أبواب، وقيل : فتحت في السماء أبواب يومئذ حقيقة، والمنهمر الكثير ﴿ فَالْتَقَى المآء ﴾ ماء السماء وماء الأرض ﴿ على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ أي قد قضى في الأزل، ويحتمل أن يكون المعنى أنه قدر بمقدار معلوم، ورُوي في ذلك أنه علا فوق الأرض أربعين ذراعاً ﴿ وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴾ يعني السفينة والدسر هي المسامير واحدها دسار، وقيل : هي مقادم السفينة، وقيل : أضلاعها والأول أشهر ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ﴾ عبارة عن حفظ الله ورعيه لها ﴿ جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ ﴾ أي جاء لنوح : وقيل : جزاء لله تعالى والأول أظهر، وانتصب جزاء على أنه مفعول من أجله، والعامل فيه ما تقدم من فتح أبواب السماء وما بعده من الأفعال ؛ أي جعلنا ذلك كله جزاء لنوح، ويحتمل أن يكون قوله : كفر من الكفر بالدين والتقدير لمن كفِر به فحذف الضمير، أو يكون من الكفر بالنعمة ؛ لأن نوحاً عليه السلام نعمة من الله كفرها قومه، فلا يحتاج إلى هذا إلى الضمير المحذوف.
﴿ وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً ﴾ الضمير للقصة المذكورة أو الفعلة أو السفينة وروي في هذا المعنى أنها بقيت على الجودي حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ تحضيض على الإدَّكار فيه ملاطفة جميلة من الله لعباده، ووزن مذكر مفتعل وأصل مدتكر ثم أبدل من التاء دالاً وأدغمت فيها الدال.
﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ توقيف فيه تهديد لقريش والنذر جمع نذير.


الصفحة التالية
Icon