فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة. وتخصيص المدعوين بالكافرين من حيث إنهم هم الذين يكرهون ذلك اليوم من ضيق العطن قوله ﴿ خاشعاً ﴾ حال من الخارجين والفعل للأبصار. وليس قراءة من قرأ ﴿ خشعاً ﴾ على الجمع من باب " أكلوني البراغيث " كما ظن في الكشاف، ولكنه أحسن من ذلك ولهذا تواترت قراءته لعدم مشابهة الفعل صورة. تقول في السعة " قام رجل قعود غلمانه " وضعف " قاعدون " وضعف منه " يقعدون " لأن زيادة الحرف ليست في قوة زيادة الاسم.
وجوز أن يكون في ﴿ خشعاً ﴾ ضميرهم ويقع أبصارهم بدلاً عنه. وخشوع الأبصار سكونها على هيئة لا تلتفت يمنة ويسرة كقوله ﴿ لا يرتد إليهم طرفهم ﴾ [ إبراهيم : ٤٣ ] والأجداث القبور شبههم بالجراد المنتشر للكثرة والتموج والذهاب في كل مكان. وقيل : المنتشر مطاوع أنشره إذا أحياه فكأنهم جراد يتحرك من الأرض وبدب فيكون إشارة إلى كيفية خروجهم من الأجداث وضعف حالهم. ومعنى مهطعين مسرعين وقد مر في إبراهيم عليه السلام.