﴿وإن يروا﴾ أي : كفار قريش ﴿آية﴾ أي : معجزة له ﷺ كانشقاق القمر ﴿يعرضوا﴾ عنها ﴿ويقولوا﴾ هذا ﴿سحر مستمرّ﴾ أي : ذاهب سوف يذهب ويبطل من قولهم مرّ الشيء واستمرّ إذا ذهب مثل قولهم : قر واستقر قاله مجاهد وقتادة، وقال أبو العالية والضحاك : مستمرّ أي : قوي شديد، من قولهم : مر الحبل إذا صلب واشتد، وأمررته : إذا أحكمت فتله، واستمر الشيء إذا قوي واستحكم، وقيل : مستمرّ أي دائم، فإنّ محمداً ﷺ كان يأتي كل زمان بمعجز فقالوا : هذا سحر مستمرّ دائم لا يختلف بالنسبة إلى شيء بخلاف سحر السحرة، فإنّ بعضهم يقدر على أمر وأمرين وثلاثة ويعجز عن غيرها وهو قادر على الكلّ قاله الزمخشري ومنه قول الشاعر:
*ألا إنما الدنيا ليال وأعصر ** وليس على شيء قديم بمستمرّ*
وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال ألا إنّ الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم مستمرّ دائم مطرد، وكل شيء قد انقادت طريقه ودامت حاله قيل فيه قد استمّر وقال أبو حيان : سبب نزولها أنّ مشركي قريش قالوا للنبيّ ﷺ إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين ووعدوا بالإيمان إن فعل ذلك وقال ليلة بدرأي ليلة أربعة عشر في الشهر فسأل ربه فانشق القمر فقالوا سحر مستمرّ ولم يؤمنوا.
﴿وكذبوا﴾ بكون انشقاقه دالاً على صدق الرسول ﷺ وجزموا بالتكذيب عناداً ﴿واتبعوا﴾ أي : بمعالجة فطرتهم الأولى المستقيمة في دعائها إلى التصديق ﴿أهواءهم﴾ في أنه ﷺ سحر القمر وأنه خسوف في القمر وظهور شيء في جانب آخر من الجوّ يشبه نصف القمر وأنه سحر أعيننا وأنّ القمر لم يصبه شيء فهذه أهواؤهم.
قال القشيري : إذا حصل اتباع الهوى فمن شؤمه يحصل التكذيب لأنّ الله تعالى يلبس على قلب صاحبه حتى لا يستبصروا الرشد واتباع الرضا مقرون بالتصديق لأنّ الله تعالى ببركات الاتباع للحق يفتح عين البصيرة فيأتي بالتصديق.


الصفحة التالية
Icon