﴿ أَخْذَ عِزِيزٍ ﴾ لا يغالب ﴿ مُّقْتَدِرٍ ﴾.
لا يعجزه شيء، ونصب أخذ على المصدرية لا على قصد التشبيه.
﴿ أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ ﴾ أي الكفار المعدودين قوم نوح.
وهود.
وصالح.
ولوط.
وآل فرعون، والمراد الخيرية باعتبار الدنيا وزينتها ككثرة القوة والشدة ووفور العدد والعدة، أو باعتبار لين الشكيمة في الكفر بأن يكون الكفار المحدث عنهم بالخيرية أقل عناداً وأقرب طاعة وانقياداً، وظاهر كلام كثير أن الخطاب هنا عام للمسلمين وغيرهم حيث قالوا :﴿ أكفاركم ﴾ يا معشر العرب ﴿ خَيْرٌ ﴾ الخ والاستفهام إنكاري في معنى النفي فكأنه قيل : ما كفاركم خير من أولئكم الكفار المعدودين بأن يكونوا أكثر منهم قوة وشدة وأوفر عدداً وعدة، أو بأن يكونوا ألين شكيمة في الكفر والعصيان والضلال والطغيان بل هم دونهم في القوة وما أشبهها من زينة الدنيا، أو أسوأ حالاً منهم في الكفر، وقد أصاب من هو خير ما أطاب فكيف يطمعون هم في أن لا يصيبهم نحو ذلك، وكذا قيل : في الخطاب في قوله تعالى :
﴿ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِى الزبر ﴾ وجعل بتقدير أم لكفاركم وهو إضراب وانتقال إلى تنكيت آخر فكأنه قيل : بل ألكفاركم براءة وأمن من تبعات ما يعملون من الكفر والمعاصي وغوائلها في الكتب السماوية فلذلك يصرون على ما هم عليه ولا يخافون، واختار بعضهم في هذا أنه خاص بالكفار، وقالوا في قوله تعالى :
﴿ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ﴾ إنه إضراب من التبكيت المذكور إلى تبكيت آخر بطريق الالتفات للإيذان بإفضاء حالهم إلى الإعراض عنهم وإسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم لغيرهم، أي بل أيقولون واثقين بشوكتهم نحن جماعة أمرنا مجتمع لا يرام ولا يضام، أو ﴿ مُّنتَصِرٌ ﴾ من الأعداء لا يغلب، أو متناصر ينصر بعضنا بعضاً.