قال تعالى :﴿ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ﴾ [ السجدة : ٢١ ]، وعذاب الآخرة أعظم فلذلك قال :﴿ والساعة أدهى وأمر ﴾ وقال في الآية الأخرى ﴿ ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ﴾ [ طه : ١٢٧ ] وفي الآية الأخرى ﴿ ولعذاب الآخرة أخزى ﴾ [ فصلت : ١٦ ].
و﴿ الساعة ﴾ : علم بالغلبة في القرآن على يوم الجزاء.
والموعد : وقت الوعد، وهو هنا وعد سوء، أي وعيد.
والإِضافة على معنى اللام أي موعد لهم.
وهذا إجمال بالوعيد، ثم عطف عليه ما يفصّله وهو ﴿ والساعة أدهى وأمر ﴾.
ووجه العطف أنه أريد جعله خبراً مستقلاً.
و﴿ أدهى ﴾ : اسم تفضيل من دهاه إذا أصابه بداهية، أي الساعة أشد إصابة بداهية الخلود في النار من داهية عذاب الدنيا بالقتل والأسر.
وأمرُّ : أي أشدّ مرارة.
واستعيرت المرارة للإحساس بالمكروه على طريقة تشبيه المعقول الغائب بالمحسوس المعروف.
وأعيد اسم ﴿ الساعة ﴾ في قوله :﴿ والساعة أدهى ﴾ دون أن يؤتي بضميرها لقصد التهويل، ولتكون الجملة مستقلة بنفسها فتسيرَ مسيرَ المثَل.
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)
هذا الكلام بيان لقوله :﴿ والساعة أدهى وأمر ﴾ [ القمر : ٤٦ ].
واقتران الكلام بحرف ﴿ إن ﴾ لفائدتين ؛ إحداهما : الاهتمام بصريحه الإِخباري، وثانيهما : تأكيد ما تضمنه من التعريض بالمشركين، لأن الكلام وإن كان موجهاً للنبيء ﷺ وهو لا يشك في ذلك فإن المشركين يبلغهم ويشيع بينهم وهم لا يؤمنون بعذاب الآخرة فكانوا جديرين بتأكيد الخبر في جانب التعريض فتكون ﴿ إنّ ﴾ مستعملة في غرضيها من التوكيد والاهتمام.
والتعبير عنهم بـ ﴿ المجرمين ﴾ إظهار في مقام الإِضمار لإِلصاق وصف الإِجرام بهم.
والضلال : يطلق على ضد الهدى ويطلق على الخُسران، وأكثر المفسرين على أن المراد به هنا المعنى الثاني.