قوله تعالى :﴿ يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ ﴾
قال الحسن : سواد الوجه وزرقة الأعين، قال الله تعالى :﴿ وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً ﴾ [ طه : ١٠٢ ] وقال تعالى :﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ [ آل عمران : ١٠٦ ] ﴿ فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام ﴾ أي تأخذ الملائكة بنواصيهم ؛ أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار.
والنواصي جمع ناصية.
وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره.
وعنه : يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصيته حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار.
وقيل : يفعل ذلك به ليكون أشدّ لعذابه وأكثر لتشويهه.
وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النار ؛ تارةً تأخذ بناصيته وتجره على وجهه، وتارةً تأخذ بقدميه وتسحبه على رأسه.
قوله تعالى :﴿ هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا المجرمون ﴾ أي يقال لهم هذه النار التي أخبرتم بها فكذبتم.
﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴾ قال قتادة : يطوفون مرةً بين الحميم ومرةً بين الجحيم، والجحيم النار، والحميم الشراب.
وفي قوله تعالى :"آنٍ" ثلاثة أوجه، أحدها أنه الذي انتهى حَرُّه وحميمه.
قاله ابن عباس وسعيد بن جُبير والسّدي ؛ ومنه قول النابغة الذُّبْياني :
وتُخْضَبْ لْحِيَةٌ غَدَرتْ وخَانت...
بأحمَر من نجيعِ الجوفِ آنِ
قال قتادة :﴿ آنٍ ﴾ طبخ منذ خلق الله السموات والأرض ؛ يقول : إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ذلك.
وقال كعب :"آن" واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منها وقد أحدث الله لهم خلقاً جديداً فيلقون في النار، فذلك قوله تعالى :﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴾.
وعن كعب أيضاً : أنه الحاضر.
وقال مجاهد : إنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته.


الصفحة التالية
Icon