فصل


قال الفخر :
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ﴾
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
في وجه الترتيب وحسنه، وذلك لأنه تعالى لماقال :﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثقلان﴾ [ الرحمن : ٣١ ] وبينا أنه لم يكن له شغل فكأن قائلاً قال : فلم كان التأخير إذا لم يكن شغل هناك مانع ؟ فقال : المستعجل يستعجل.
إما لخوف فوات الأمر بالتأخير وإما لحاجة في الحال، وإما لمجرد الاختيار والإرادة على وجه التأخير، وبين عدم الحاجة من قبل بقوله :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويبقى وَجْهُ رَبّكَ﴾ [ الرحمن : ٢٦، ٢٧ ] لأن ما يبقى بعد فناء الكل لا يحتاج إلى شيء، فبين عدم الخوف من الفوات، وقال : لا يفوتون ولا يقدرون على الخروج من السموات والأرض، ولو أمكن خروجهم عنهما لما خرجوا عن ملك الله تعالى فهو آخذهم أين كانوا وكيف كانوا.
المسألة الثانية :
المعشر الجماعة العظيمة، وتحقيقه هو أن المعشر العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلا بابتداء فيه حيث يعيد الآحاد ويقول : أحد عشر وإثنا عشر وعشرون وثلاثون، أي ثلاث عشرات فالمعشر كأنه محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة.
المسألة الثالثة :
هذا الخطاب في الدنيا أو في الآخرة ؟ نقول : الظاهر فيه أنه في الآخرة، فإن الجن والإنس يريدون الفرار من العذاب فيجدون سبعة صفوف من الملائكة محيطين بأقطار السموات والأرض، والأولى ما ذكرنا أنه عام بمعنى لا مهرب ولا مخرج لكم عن ملك الله تعالى، وأينما توليتم فثم ملك الله، وأينما تكونوا أتاكم حكم الله.
المسألة الرابعة :


الصفحة التالية
Icon