قال الفراء : سُجودهما : أنَّهما يستقبِلان الشمسَ إذا أشرقت، ثم يَميلان معها حتى ينكسر الفَيْىءُ.
وقد أشرت في [ النحل : ٤٩ ] إلى معنى سُجود مالا يَعْقِل.
قال أبو عبيدة : وإنّما ثني فعلهما على لفظهما.
قوله تعالى :﴿ والسماءَ رفَعَها ﴾ وإنما فعل ذلك ليحيا الحيوان وتمتدَّ الأنفاس، وأجرى الرِّيح بينها وبين الأرض، كيما يتروحَ الخَلق.
ولولا ذلك لماتت الخلائق كَرْباً.
قوله تعالى :﴿ ووَضَعَ الميزانَ ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه العَدْل، قاله الأكثرون.
منهم مجاهد والسدي واللغويون.
قال الزجّاج : وهذا لأن المعادلة : مُوازَنة الأشياء.
والثاني : أنه الميزان المعروف، ليتناصف الناس في الحقوق، قاله الحسن، وقتادة، والضحاك.
والثالث : أنه القرآن، قاله الحسين بن الفضل.
قوله تعالى :﴿ ألاَّ تَطْغَوْا ﴾ ذكر الزجّاج في "أنْ" وجهين.
أحدهما : أنها بمعنى اللام ؛ والمعنى : لئلاّ تَطْغَوْا.
والثاني : أنها للتفسير، فتكون "لا" للنهي ؛ والمعنى : أي : لاتَطْغَوْا، أي لا تُجاوِزوا العَدْل.
قوله تعالى :﴿ ولا تُخْسِروا الميزان ﴾ قال ابن قتيبة : أي لا تنقصوا الوزن.
فأمّا الأنام، ففيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الناس، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثاني : كل ذي رُوح، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والشعبي، وقتادة، والسدي، والفراء.
والثالث : الإنس والجن، قاله الحسن، والزجّاج.
قوله تعالى :﴿ فيها فاكهةٌ ﴾ أي، ما يُتفكَّه [ به ] من ألوان الثمار ﴿ والنَّخْلُ ذاتُ الأكمام ﴾ والأكمام : الأوعية والغُلُف ؛ وقد استوفينا شرح هذا في [ حم السجدة : ٤٧ ].
قوله تعالى :﴿ والحَبُّ ﴾ يريد : جميع الحبوب، كالبُر والشعير وغير ذلك.
وقرأ ابن عامر :"والحَبَّ" بنصب الباء "ذا العصف" بالألف "والرَّيْحانَ" بنصب النون.


الصفحة التالية
Icon