﴿ ذواتا أفنانٍ ﴾ فيه قولان.
أحدهما : أنها الأغصان، وهي جمع فَنَن، وهو الغُصن المستقيم طولاً، وهذا قول مجاهد، وعكرمة، وعطية، والفراء، والزجاج.
والثاني : أنها الألوان والضروب من كل شيء، وهي جمع فَنَن، وهذا قول سعيد بن جبير.
وقال الضحاك : ذواتا ألوان من الفاكهة.
وجمع عطاء بين القولين، فقال في كل غصن فُنون من الفاكهة.
قوله تعالى :﴿ فيهما عينان تَجْرِيان ﴾ قال ابن عباس : تجريان بالماء الزلال، إحداهما : السلسبيل، والأخرى : التسنيم.
وقال عطية : إحداهما : من ماءٍ غير آسن، والأخرى : من خمر.
وقال أبو بكر الورّاق : فيهما عينان تجريان لِمَن كانت له في الدنيا عينان تَجْرِيان من البكاء.
قوله تعالى :﴿ فيهما من كُلِّ فاكهةٍ زوجان ﴾ أي : صنفان ونوعان.
قال المفسرون : فيهما من كل ما يُتفكَّه به نوعان، رطب ويابس، لا يقصر أحدهما عن الآخر في فضله.
﴿ مُتَّكِئِين ﴾ هذا حال المذكورين ﴿ على فُرُشٍ ﴾ جمع فِراش ﴿ بطائنُها ﴾ جمع بِطانة، وهي التي تحت الظِّهارة.
وقال أبو هريرة : هذه البطائن، فما ظنُّكم بالظهائر؟! وقال ابن عباس : إنما ترك وصف الظواهر، لأنه ليس أحدٌ يعلم ما هي.
وقال قتادة : البطائن : هي الظواهر بلُغة قوم.
وكان الفراء يقول : قد تكون البطانة ظاهرة، والظاهرة بطانة، لأن كل واحد منهما قد يكون وجهاً، والعرب تقول : هذا ظَهْرُ السماءِ، وهذا بَطْنُ السَّماءِ، لظاهرها، وهو الذي نراه، وقال ابن الزبير يَعيب قَتَلة عثمان : خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا منهم من نجا تحت بطون الكواكب.
يعني هربوا ليلاً ؛ فجعلوا ظهور الكواكب بطوناً، وذلك جائز في العربيَّة.
وأنكر هذا القول ابن قتيبة جداً، وقال : إنما أراد الله أن يعرِّفنا من حيث نَفهم فضلَ هذه الفُرش وأن ما وليَ الأرض منها إستَبْرَقٌ، وإذا كانت البِطانة كذلك، فالظِّهارةُ أعلى وأشرفُ.


الصفحة التالية
Icon