قوله تعالى :﴿ مُدْهَآمَّتَانِ ﴾ أي خضراوان من الريّ ؛ قاله ابن عباس وغيره.
وقال مجاهد : مسودتان.
والدُّهْمة في اللغة السواد ؛ يقال : فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء أي اشتدت زرقته حتى ذهب البياض الذي فيه ؛ فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد فهو جَوْن.
وادْهَمَّ الفرس ادهماما أي صار أدهم.
وادهام الشيءُ ادهيماما أي اسواد ؛ قال الله تعالى :﴿ مُدْهَآمَّتَانِ ﴾ أي سوداوان من شدة الخضرة من الرِّيّ ؛ والعرب تقول لكل أخضر أسود.
وقال لَبيد يرثي قتلى هَوازِن :
وجاؤوا به في هَوْدَجٍ وَوَراءهُ...
كَتَائِبُ خُضْرٌ في نَسِيجِ السَّنَوَّرِ
السَّنَوَّر لَبُوسٌ من قِدٍّ كالدِّرْع.
وسميت قُرَى العراق سواداً لكثرة خضرتها.
ويقال لليل المظلم : أخضر.
ويقال : أباد الله خضراءهم أي سوادهم.
قوله تعالى :﴿ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴾ أي فوارتان بالماء ؛ عن ابن عباس.
والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء.
وعنه أن المعنى نضَّاختان بالخير والبركة ؛ وقاله الحسن ومجاهد.
ابن مسعود وابن عباس أيضاً وأنس : تَنضَخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضَخ رش المطر.
وقال سعيد بن جُبير : بأنواع الفواكه والماء.
الترمذي : قالوا بأنواع الفواكه والنِّعم والجَوارِي المزيّنات والدواب المسرَجات والثياب الملوّنات.
قال الترمذيّ : وهذا يدل على أن النضخ أكثر من الجري.
وقيل : تنبعان ثم تجريان.
قوله تعالى :﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ فيه مسألتان.
الأولى : قال بعض العلماء : ليس الرمان والنخل من الفاكهة ؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره.
وهذا ظاهر الكلام.


الصفحة التالية
Icon