قال الترمذي : فالرفرف أعظم خطراً من الفرش فذكره في الأوليين ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ﴾ وقال هنا :﴿ مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾ فالرفرف هو شيء إذا استوى عليه الوليّ رفرف به ؛ أي طار به هكذا وهكذا حيث ما يريد كالْمِرجاح ؛ وأصله من رفرف بين يدي الله عز وجل، روي لنا في حديث المعراج " أن رسول الله ﷺ لما بلغ سِدْرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى مَسْنَد العرش، فذكر أنه قال :"طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي بين يدي ربّي" ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضاً ورفعاً يهوي به حتى أداه إلى جبريل صلوات الله وسلامه عليه وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد " ؛ فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى له خواص الأمور في محل الدنو والقرب، كما أن البُرَاق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه، فهذا الرفرف الذي سخره الله لأهل الجنتين الدانيتين هو متكأهما وفرشهما، يرفرف بالولي على حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان.
ثم قال :﴿ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ﴾ فالعبقري ثياب منقوشة تبسط، فإذا قال خالق النقوش إنها حسان فما ظنك بتلك العباقر!.
وقرأ عثمان رضي الله عنه والجحدري والحسن وغيرهم "مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِفَ" بالجمع غير مصروف كذلك "وَعَبَاقِرِيٍّ حِسَانٍ" جمع رَفْرَف وعَبْقريّ.
و"رَفْرَف" اسم للجمع و "عَبْقَرِيّ" واحد يدل على الجمع المنسوب إلى عَبْقَر.
وقد قيل : إن واحد رَفْرف وعَبْقريّ رَفْرَفة وعَبْقريّة، والرفارف والعَبَاقِر جمع الجمع.
والعبقريّ الطَّنَافس الثخان منها ؛ قاله الفراء.
وقيل : الزَّرَابي ؛ عن ابن عباس وغيره.
الحسن : هي البُسُط.
مجاهد : الدِّيباج.
القتبيّ : كل ثوب وشي عند العرب عبقريّ.
قال أبو عبيد : هو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي فينسب إليها كل وَشْي حُبِك.


الصفحة التالية
Icon