وقال أبو حيان فى الآيات السابقة :
﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠) ﴾
﴿ هل جزاء الإحسان ﴾ في العمل، ﴿ إلا الإحسان ﴾ في الثواب؟ وقيل : هل جزاء التوحيد إلا الجنة؟ وقرأ ابن أبي إسحاق : إلا الحسان يعني : بالحسان الحور العين.
﴿ ومن دونهما ﴾ : أي من دون تينك الجنتين في المنزلة والقدر، ﴿ جنتان ﴾ لأصحاب اليمين، والأوليان هما للسابقين، قاله ابن زيد والأكثرون.
وقال الحسن : الأوليان للسابقين، والأخريان للتابعين.
وقال ابن عباس :﴿ ومن دونهما ﴾ في القرب للمنعمين، والمؤخرتا الذكر أفضل من الأوليين.
يدل على ذلك أنه وصف عيني هاتين بالنضخ، وتينك بالجري فقط ؛ وهاتين بالدهمة من شدة النعمة، وتينك بالأفنان، وكل جنة ذات أفنان.
ورجح الزمخشري هذا القول فقال : للمقربين جنتان من دونهم من أصحاب اليمين ادهامتا من شدة الخضرة، ورجح غيره القول الأول بذكر جري العينين والنضخ دون الجري، وبقوله فيهما :﴿ من كل فاكهة ﴾، وفي المتأخرتين :﴿ فيهما فاكهة ﴾، وبالاتكاء على ما بطائنه من ديباج وهو الفرش، وفي المتأخرتين الاتكاء على الرفرف، وهو كسر الخباء، والفرش المعدة للاتكاء أفضل، والعبقري : الوشي، والديباج أعلى منه، والمشبه بالياقوت والمرجان أفضل في الوصف من خيرات حسان، والظاهر النضخ بالماء، وقال ابن جبير : بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة، كما ينضخ رش المطر.
وعنه أيضاً بأنواع الفواكه والماء.
﴿ ونخل ورمان ﴾ عطف فاكهة، فاقتضى العطف أن لا يندرجا في الفاكهة، قاله بعضهم.
وقال يونس بن حبيب وغيره : كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفاً لهما وإشارة بهما، كما قال تعالى :﴿ وملائكته ورسله وجبريل وميكال ﴾ وقيل : لأن النخل ثمره فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكه.
﴿ فيهن خيرات ﴾، جمع خيرة : وصف بني على فعلة من الخير، كما بنوا من الشر فقالوا : شرة.


الصفحة التالية
Icon