وقال الثعالبى :
وقوله سبحانه :﴿ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾
قال ابْنُ زَيْدٍ وغيره : معناه أَنَّ هاتين دون تَيْنِكَ في المنزلة والقُرْبِ، فالأُولَيَانِ للمقرَّبين، وهاتان لأصْحَابِ اليَمِينِ، وعن ابن عباس : أَنَّ المعنى : أَنَّهُمَا دونهما في القرب إلى المُنَعَّمِينَ، وأَنَّهُما أفضلُ من الأُولَيَيْنِ، قال * ع * : وأكثر الناس على التأويل الأول.
* ت * : واختار الترمذيُّ الحكيمُ التأويلَ الثاني، وأطنب في الاحتجاج له في «نوادر الأصول» له، وخَرَّجَ البخاريُّ هنا عن النبيِّ ﷺ قال :" جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا... " الحديث، وفيه :" إنَّ في الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً، في كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْل مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ " انتهى، و ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ معناه : قد علا لَوْنَهُمَا دُهْمَةٌ وَسَوَادٌ في النَّظْرَةِ والخُضْرَة، قال البخاريُّ :﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ : سودَاوَانِ من الرِّيِّ، انتهى، والنَّضَّاخَةُ : الفَوَّارَةُ التي يَهِيجُ ماؤُها، وكَرَّرَ النخلَ والرُّمَّانَ، وهما من أفضل الفاكهة ؛ تشريفاً لهما، وقالت أُمُّ سَلَمَةَ :«قلتُ : يا رسول اللَّه، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى :﴿ خيرات حِسَانٌ ﴾ قالَ : خَيْرَاتُ الأَخْلاَقِ، حِسَانُ الْوُجُوهِ» وَقُرِىَء شاذّاً :«خَيِّرَاتٌ» بِشَدِّ الياء المكسورة.