وغيرهم عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال : الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن، إلى ذلك من الأخبار، وقوله سبحانه :﴿ فِيهِنَّ ﴾ [ الرحمن : ٧٠ ] الخ دون ما تقدم في الجنتين السابقتين أعني قوله عز وجل :﴿ فِيهِنَّ قاصرات الطرف ﴾ [ الرحمن : ٥٦ ] إلى قوله تعالى :﴿ كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان ﴾ [ الرحمن : ٥٨ ] في المدح عند من فضلهما على الأخيرتين قيل لما في ﴿ مقصورات ﴾ على التفسير الثاني من الإشعار بالقسر في القصر، وأما على تفسيره الأول فكونه دونه ظاهر وإن لم يلاحظ كونها مخدرة فيما تقدم، أو يجعل قوله تعالى :﴿ كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان ﴾ كناية عنه لأنهما مما يصان كما قيل :
جوهرة أحقاقها الخدور...
ومن ذهب إلى تفضيل الأخيرتين يقول : هذا أمدح لعموم ﴿ خيرات حِسَانٌ ﴾ [ الرحمن : ٧٠ ] الصفات الحسنة خَلقاً وخُلُقاً ويدخل في ذلك قصر الطرف وغيره مما يدل عليه التشبيه بالياقوت والمرجان، والمراد بالقاصر على التفسير الثاني لمقصورات القاصر الطبيعي بقرينة المقام فيكون فيه إشارة إلى تعذر ترك القصر منهن، و﴿ قاصرات الطرف ﴾ ربما يوهم أن القصر باختيارهن فمتى شئن قصرن ومتى لم يشأن لم يقصرن.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ وقوله تعالى :
﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ ﴾ الكلام فيه كالكلام في نظيره.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ وقوله سبحانه :
﴿ مُتَّكِئِينَ ﴾ قيل : بتقدير يتنعمون متكئين أو أعني متكئين، والضمير لأهل الجنتين المدلول عليهم بذكرهما ﴿ على رَفْرَفٍ ﴾ اسم جنس أو اسم جمع واحده رفرفة، وعلى الوجهين يصح وصفه بقوله تعالى :﴿ خُضْرٍ ﴾ وجعله بعضهم جمعاً لهذا الوصف ولا يخفى أن أمر الوصفية لا يتوقف على ذلك الجعل، وفسره في الآية عليّ كرم الله تعالى وجهه.


الصفحة التالية
Icon