ومن ذهب إلى تفضيل الأخيرتين يقول : الرفرف ما يطرح على ظهر الفراش وليست الفرش التي يطرح عليها الرفرف مذكورة فيجوز أن يكون ترك ذكرها للإشارة إلى عدم إحاطة الوصف بها ظهارة وبطانة وهو أبلغ من الأول، ولا يسلم أن تلك الفرش هي العبقري، أو يقول الرفرف الفرش المرتفعة وترك التعرض لسوى لونها وهو الخضرة التي ميل الطباع إليها أشد وهي جامعة لأصول الألوان الثلاثة على ما بينه الإمام يشير إلى أنها مما لا تكاد تحيط بحقيقتها العبارات، وقد يقال غير ذلك فتأمل، وينبغي على القول بتفضيل الأخيرتين وكونهما لطائفة غير الطائفة المشار إليهم بمن خاف أن لا يفسر من خاف بمن له شدة الخوف بحيث يختص بأفضل المؤمنين وأجلهم، أو يقال إنهما مع الأوليين لمن خاف مقام ربه ويكون المعنى ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ ﴾ أيضاً ﴿ جَنَّتَانِ ﴾ صفتهما كيت وكيت من دون تينك الجنتين، وعليه قيل :﴿ جَنَّتَانِ ﴾ [ الرحمن : ٦٢ ] عطف على ﴿ جَنَّتَانِ ﴾ [ الرحمن : ٤٦ ] قبله ﴿ وَمِن دُونِهِمَا ﴾ في موضع الحال، وذهب بعضهم إلى أن هاتين الجنتين سواء كانتا أفضل من الأوليين أم لا لمن خاف مقام ربه عز وجل فله يوم القيامة أربع جنان.
قال الطبرسي : والأخيرتان دون الأوليين أي أقرب إلى قصره ومجالسه ليتضاعف له السرور بالتنقل من جنة إلى جنة على ما هو معروف من طبع البشر من شهوة مثل ذلك وهو أبعد عن الملل الذي طبع عليه البشر، وأنت تعلم أن الآية تحتمل ذلك احتمالاً ظاهراً لكن ما تقدم من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه يأباه فإذا صح ولو موقوفاً إذ حكم مثله حكم المرفوع لم يكن لنا العدول عما يقتضيه، وقد روي عنه أيضاً حديث مرفوع ذكره الجلال السيوطي في "الدر المنثور" يشعر بأن الجنان الأربع هي جنان الفردوس.
وأخرج عنه أحمد.
والبخاري.
ومسلم.
والترمذي.
والنسائي.
وابن ماجه.
وغيرهم أنه قال : إن رسول الله ﷺ قال :" جنان الفردوس أربع.


الصفحة التالية
Icon