إلى غيره من الأخبار ويكون هذا مؤيداً للقول بتفضيل الجنتين الأوليين على الأخيرتين ولعله إنما قدم سبحانه ذكر الاتكاء أولاً على ذكر النساء لأنه عز وجل ذكر في صدر الآية الخوف حيث قال سبحانه :﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ ﴾ [ الرحمن : ٤٦ ] فناسب التعجيل بذكر ما يشعر بزواله إشعاراً ظاهراً وهو الاتكاء فإنه من شأن الآمنين، وأخر سبحانه ذكره ثانياً عن ذكرهن لعدم ما يستدعي التقديم وكونه مما يكون للرجل عادة بعد فراغ ذهنه عما يحتاجه المنزل من طعام وشراب وقينة تكون فيه، وإذا قلنا : إن الحور كالجواري في المنزل كان أمر التقديم والتأخير أوقع، وقال الإمام في ذلك : إن أهل الجنة ليس عليهم تعب وحركة فهم متنعمون دائماً لكن الناس في الدنيا على أقسام منهم من يجتمع مع أهله اجتماع مستوفز وعند قضاء وطره يغتسل وينتشر في الأرض للكسب، ومنهم من يكون متردداً في طلب الكسب وعند تحصيله يرجع إلى أهله ويستريح عما لحقه من تعب قبل قضاء الوطر أو بعده فالله عز وجل قال في أهل الجنة :﴿ مُتَّكِئُونَ ﴾ قبل اجتماعهم بأهاليهم متكئون بعد الاجتماع ليعلم أنهم دائمون على السكون، ولا يخفى أن هذا على ما فيه لا يحسم السؤال إذ لقائل أن يقول لم لم يعكس أمر التقديم والتأخير في الموضعين مع أنه يتضمن الإشارة إلى ذلك أيضاً، ثم ذكر في ذلك وجهاً ثانياً وهو على ما فيه مبني على ما لا مستند له فيه من الآثار فتدبر.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ وقوله عز وجل :


الصفحة التالية
Icon