[ الرحمن : ١٧ ] رب مشرق شمس النبوة ومشرق قمر الولاية في العالم الجسماني ورب مغربهما في العالم الروحاني ﴿ مَرَجَ البحرين ﴾ بحر سماء القوى العلوية وبحر أرض القوى السفلية ﴿ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ﴾ [ الرحمن : ١٩، ٢٠ ] حاجز القلب ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ ﴾ [ الرحمن : ٢٢ ] أنواع أنوار الأسرار ونيران الأشواق ﴿ وَلَهُ الجوار ﴾ سفن الخواطر المسخرة في بحر الإنسان ﴿ تُكَذّبَانِ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ [ الرحمن : ٢٦ ] ما شم رائحة الوجود ﴿ ويبقى وَجْهُ رَبّكَ ﴾ الجهة التي تليه سبحانه وهي شؤوناته عز وجل ﴿ ذُو الجلال ﴾ أي الاستغناء التام عن جميع المظاهر ﴿ والإكرام ﴾ [ الرحمن : ٢٧ ] الفيض العام يفيض على القوابل حسبما استعدت له وسألته بلسان حالها، وإليه الإشارة بقوله تعالى :﴿ يَسْأَلُهُ مَن فِى السموات والأرض ﴾ الخ، واستدل الشيخ الأكبر محيي الدين قدس سره بقوله سبحانه :﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ ﴾ [ الرحمن : ٢٩ ] على شرف التلون، وكذا استدل به على عدم بقاء الجوهر آنين، وعلى هذا الطرز ما قيل في الآيات بعد، وذكر بعض أهل العلم أن قوله تعالى :﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ [ الرحمن : ١٣ ] قد ذكر إحدى وثلاثين مرة، ثمانية منها عقيب تعداد عجائب خلقه تعالى.
وذكر المبدأ والمعاد، وسبعة عقيب ذكر ما يشعر بالنار وأهوالها على عدد أبواب جهنم، وثمانية في وصف الجنتين الأوليين ومثلها في وصف الجنتين اللتين دونهما على عدد أبواب الجنة فكأنه أشير بذلك إلى أن من اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الجنتين من الله تعالى ووقاه جهنم ذات الأبواب السبعة ؛ والله تعالى أعلم بإشارات كتابه وحقائق خطابه ودقائق كلامه التي لا تحيط بها الأفهام وتبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٢٧ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon