هذا جَناي وخِيَاره فيه... إِذْ كلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فيه
قرأ الجمهور ﴿ فرش ﴾ بضمتين، وقرأ أبو حيوة بضمة وسكون، وقرأ الجمهور ﴿ جنى ﴾ بفتح الجيم، وقرأ عيسى بن عمر بكسرها، وقرأ عيسى أيضاً بكسر النون على الإمالة.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ فإنها كلها بموضع لا يتيسر لمكذب أن يكذب بشيء منها لما تشتمل عليه من الفوائد العاجلة والآجلة.
﴿ فِيهِنَّ قاصرات الطرف ﴾ أي : في الجنتين المذكورتين.
قال الزجاج : وإنما قال :﴿ فيهنّ ﴾ لأنه عنى الجنتين، وما أعدّ لصاحبهما فيهما من النعيم، وقيل : فيهنّ أي : في الفرش التي بطائنها من استبرق، ومعنى ﴿ قاصرات الطرف ﴾ : أنهنّ يقصرن أبصارهنّ على أزواجهنّ لا ينظرن إلى غيرهم، وقد تقدّم تفسير هذا في سورة الصافات.
﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ ﴾ قال الفراء : الطمث : الافتضاض وهو النكاح بالتدمية، يقال : طمث الجارية : إذا افترعها.
قال الواحدي : قال المفسرون : لم يطأهن ولم يغشهنّ ولم يجامعهنّ قبلهم أحد.
قال مقاتل : لأنهن خلقن في الجنة، والضمير في ﴿ قبلهم ﴾ يعود إلى الأزواج المدلول عليه بقاصرات الطرف، وقيل : يعود إلى متكئين، والجملة في محل رفع صفة لقاصرات، لأن إضافتها لفظية، وقيل : الطمث : المسّ، أي : لم يمسسهنّ، قاله أبو عمرو.
وقال المبرد : أي : لم يذللهنّ، والطمث : التذليل، ومن استعمال الطمث فيما ذكره الفراء قول الفرزدق :
دفعن إليَّ لم يُطْمَثْن قَبْلِي... وهنّ أصَحّ مِنْ بيض النَّعام
وقرأ الجمهور :﴿ يطمثهنّ ﴾ بكسر الميم، وقرأ الكسائي بضمها، وقرأ الجحدري، وطلحة بن مصرف بفتحها، وفي هذه الآية بل في كثير من آيات هذه السورة دليل أن الجنّ يدخلون الجنة إذا آمنوا بالله سبحانه، وعملوا بفرائضه، وانتهوا عن مناهيه.


الصفحة التالية
Icon