﴿ فِيهِمَا فاكهة وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ هذا من صفات الجنتين المذكورتين قريباً، والنخل والرمان وإن كانا من الفاكهة لكنهما خصصا بالذكر لمزيد حسنهما، وكثرة نفعهما بالنسبة إلى سائر الفواكه، كما حكاه الزجاج، والأزهري، وغيرهما.
وقيل : إنما خصهما لكثرتهما في أرض العرب، وقيل : خصهما لأن النخل فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء.
وقد ذهب إلى أنهما من جملة الفاكهة جمهور أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلاّ أبو حنيفة، وقد خالفه صاحباه أبو يوسف، ومحمد.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ فإن من جملتها هذه النعم التي في جنات النعيم، ومجرّد الحكاية لها تأثر في نفوس السامعين، وتجذبهم إلى طاعة ربّ العالمين ﴿ فِيهِنَّ خيرات حِسَانٌ ﴾ قرأ الجمهور ﴿ خيرات ﴾ بالتخفيف، وقرأ قتادة، وابن السميفع، وأبو رجاء العطاردي، وبكر بن حبيب السهمي، وابن مقسم، والنهدي بالتشديد، فعلى القراءة الأولى هي جمع خيرة بزنة فعلة بسكون العين، يقال : امرأة خيرة وأخرى شرّة، أو جمع خيرة مخفف خيرة، وعلى القراءة الثانية جمع خيرة بالتشديد.
قال الواحدي : قال المفسرون : الخيرات : النساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
قيل : وهذه الصفة عائدة إلى الجنان الأربع، ولا وجه لهذا، فإنه قد وصف نساء الجنتين الأوليين بأنهنّ قاصرات الطرف.
﴿ كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان ﴾ وبين الصفتين بون بعيد.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ فإن شيئًا منها كائناً ما كان لا يقبل التكذيب.
﴿ حُورٌ مقصورات فِى الخيام ﴾ أي : محبوسات، ومنه القصر لأنه يحبس من فيه، والحور : جمع حوراء وهي شديدة بياض العين شديدة سوادها، وقد تقدّم بيان معنى الحوراء، والخلاف فيه.
وقيل : معنى ﴿ مقصورات ﴾ : أنهنّ قصرن على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم، وحكاه الواحدي عن المفسرين.
والأوّل أولى، وبه قال أبو عبيدة، ومقاتل، وغيرهما.