قال الخليل : العبقريّ عند العرب : كل جليل فاضل فاخر من الرجال والنساء، ومنه قول زهير :
بَخَيْل عليها جِنَّةٌ عَبْقَرَيَّةٌ... جَديرون يوماً أنْ يَنَالوُا فَيَسْتَعلُوا
قال الجوهريّ : العبقر موضع تزعم العرب أنه من أرض الجنّ.
قال لبيد :
كهول وشبان كجنة عبقر... ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه وجودة صنعته وقوّته، فقالوا : عبقريّ، وهو واحد وجمع.
قرأ الجمهور :﴿ عبقريّ ﴾ وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، والجحدري ( عباقريّ ) وقرىء :( عباقر ) وهما نسبة إلى عباقر اسم بلد.
وقال قطرب : ليس بمنسوب، وهو مثل كرسيّ وكراسي، وبختي وبخاتي.
قرأ الجمهور :﴿ خضر ﴾ بضم الخاء وسكون الضاد، وقرىء بضمهما، وهي لغة قليلة.
﴿ فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴾ فإن كل واحد منها أجلّ من أن يتطرّق إليه التكذيب، وأعظم من أن يجحده جاحد، أو ينكره منكر، وقد قدّمنا في أوّل هذه السورة وجه تكرير هذه الآية فلا نعيده.
﴿ تبارك اسم رَبّكَ ذِى الجلال والإكرام ﴾ تبارك.
تفاعل من البركة.
قال الرّازي : وأصل التبارك من التبرّك، وهو الدوام والثبات، ومنه برك البعير، وبركه الماء فإن الماء يكون دائماً، والمعنى : دام اسمه وثبت أو دام الخير عنده ؛ لأن البركة وإن كانت من الثبات لكنها تستعمل في الخير، أو يكون معناه علا وارتفع شأنه.
وقيل معناه : تنزيه الله سبحانه وتقديسه، وإذا كان هذا التبارك منسوباً إلى اسمه عزّ وجلّ، فما ظنك بذاته سبحانه؟ وقيل : الاسم بمعنى الصفة، وقيل : هو مقحم كما في قول الشاعر :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
وقد تقدّم تفسير ﴿ ذي الجلال والإكرام ﴾ في هذه السورة.
قرأ الجمهور :﴿ ذي الجلال ﴾ على أنه صفة للربّ سبحانه.
وقرأ ابن عامر ( ذو الجلال ) على أنه صفة لاسم.


الصفحة التالية
Icon