ولما أنهى وصف ما فيه أهل هذا الصنف على أنهى ما يكون لأهل البادية بعد أن وصف ما للسابقين بأعلى ما يمكن أن يكون لأهل الحاضرة، وكان قد قدم المقايسة في السابقين بين الأولين والآخرين، فعل هنا كذلك فقال :﴿ثلة من الأولين﴾ أي من أصحاب اليمين ﴿وثلة﴾ أي منهم ﴿من الآخرين﴾ فلم يبين فيهم قلة ولا كثرة، والظاهر أن الآخرين أكثر، فإن وصف الأولين بالكثرة لا ينافي كون غيرهم أكثر ليتفق مع قول النبي ـ ﷺ ـ :" إن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة، فإنهم عشرون ومائة صف، هذه الأمة منهم ثمانون صفاً ". أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٧ صـ ٤٠٨ ـ ٤١١﴾