﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ مع أنك تقول : إنه قسم ؟ نقول : فيه وجوه منقولة ومعقولة غير مخالفة للنقل، أما المنقول فأحدها : أن ( لا ) زائدة مثلها في قوله تعالى :﴿لّئَلاَّ يَعْلَمَ﴾ [ الحديد : ٢٩ ] معناه ليعلم ثانيها : أصلها لأقسم بلام التأكيد أشبعت فتحتها فصارت لا كما في الوقف ثالثها : لا، نافية وأصله على مقالتهم والقسم بعدها كأنه قال : لا، والله لا صحة لقول الكفار أقسم عليه، أما المعقول فهو أن كلمة لا هي نافية على معناها غير أن في الكلام مجازاً تركيبياً، وتقديره أن نقول : لا في النفي هنا كهي في قول القائل لا تسألني عما جرى علي، يشير إلى أن ما جرى عليه أعظم من أن يشرح فلا ينبغي أن يسأله فإن غرضه من السؤال لا يحصل ولا يكون غرضه من ذلك النهي إلا بيان عظمة الواقعة ويصير كأنه قال : جرى على أمر عظيم.