العدول إلى غير الحقيقة، وترك قوله : إنه لقسم ولا تعلمون ؟ فنقول : فائدته تأكيد النفي، لأن من قال : لو تعلمون كان ذلك دعوى منه، فإذا طولب وقيل : لم قلت إنا لا نعلم يقول : لو تعلمون لفعلتم كذا، فإذا قال في ابتداء الأمر : لا تعلمون كان مريداً للنفي، فكأنه قال : أقول : إنكم لا تعلمون قولاً من غير تعلق بدليل وسبب وثانيهما : أن يكون له جواب تقديره : لو تعلمون لعظمتموه لكنكم ما عظمتموه، فعلم أنكم لا تعلمون، إذ لو تعلمون لعظم في أعينكم، ولا تعظيم فلا تعلمون.
المسألة الثانية :
إن قيل قوله :﴿لَّوْ تَعْلَمُونَ﴾ هل له مفعول أم لا ؟ قلنا : على الوجه الأول لا مفعول له، كما في قولهم : فلان يعطي ويمنع، وكأنه قال : لا علم لكم، ويحتمل أن يقال : لا علم لكم بعظم القسم، فيكون له مفعول، والأول أبلغ وأدخل في الحسن، لأنهم لا يعلمون شيئاً أصلاً لأنهم لو علموا لكان أولى الأشياء بالعلم هذه الأمور الظاهرة بالبراهين القاطعة، فهو كقوله :﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ [ البقرة : ١٨ ] وقوله :﴿كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [ الأعراف : ١٧٩ ] وعلى الثاني أيضاً يحتمل وجهين أحدهما : لو كان لكم علم بالقسم لعظمتموه وثانيهما : لو كان لكم علم بعظمته لعظمتموه.
المسألة الثالثة :