ولما كان الكلام لإثبات هذه الأغراض المهمة قبل جواب " لولا " أعادها تأكيداً لها وتبيناً فقال :﴿فلولا إن كنتم﴾ أيها المكذبون بالبعث وغيره ﴿غير مدينين﴾ أي مقهورين مملوكين مجربين محاسبين بما عملتم في دار البلاء التي أقامكم فيها أحكم الحاكمين بامتناعكم بأنفسكم عن أن يجازيكم أو يمنع غيركم لكم منه، وأصل تركيب ( دان ) للذل والانقياد - قاله البيضاوي ﴿ترجعونها﴾ أي الروح إلى ما كانت عليه ﴿إن كنتم﴾ أي كوناً ثابتاً ﴿صادقين﴾ أي في أنكم غير مقهورين على الإحضار على الملك الجبار الذي أقامكم في هذه الدار للابتلاء والاختبار، وأنه ليس لغيركم أمركم، وفي تكذيبكم لما يخبر به من الأمور الدنيوية بذل شكركم، وهذا دليل على أنه لا حياة لمن بلغت روحه الحلقوم أصلاً وهذا إلزام لهم بالبعث حاصله أنه سبحانه إن كان لا يعيدكم فليس هو الذي قدر الموت عليكم، وإن كان لم يقدره فما لكم لا ترفعونه عنه لأنه من الفوادح التي لا يدرك علاجها، وأنتم تعالجون مقدماته.


الصفحة التالية
Icon