هل في قوله تعالى :﴿بَيْنَكُمْ﴾ بدلاً عن غيره من الألفاظ فائدة ؟ نقول : نعم فائدة جليلة، وهي تبين بالنظر إلى الألفاظ التي تقوم مقامها فنقول : قدرنا لكم الموت، وقدرنا فيكم الموت، فقوله : قدرنا فيكم يفيد معنى الخلق لأن تقدير الشيء في الشيء يستدعي كونه ظرفاً له إما ظرف حصول فيه أو ظرف حلول فيه كما يقال : البياض في الجسم والكحل في العين، فلو قال : قدرنا فيكم الموت لكان مخلوقاً فينا وليس كذلك، وإن قلنا : قدرنا لكم الموت كان ذلك ينبىء عن تأخره عن الناس فإن القائل إذا قال : هذا معد لك كان معناه أنه اليوم لغيرك وغداً لك، كما قال تعالى :﴿وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس﴾ [ آل عمران : ١٤٠ ].
المسألة الخامسة :