قال ابن عباس : ولم ذلك؟ قال : لأني أسمع الله يقول :﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾ [ القدر : ٢ ] ويقول :﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ﴾ [ الدخان : ٣ ] ويقول في آية أخرى :﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴾ [ البقرة : ١٨٥ ] وقد نزل في الشهور كلها شوال وغيره. قال ابن عباس : ويلك إن جملة القرآن أنزل من السماء في ليلة القدر إلى ﴿ بمواقع النجوم ﴾ يقول : إلى سماء الدنيا فنزل به جبريل في ليلة منه وهي ليلة القدر المباركة، وفي رمضان، ثم نزل به على محمد ﷺ في عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله :﴿ لا أقسم ﴾ يقول : أقسم ﴿ بمواقع النجوم ﴾ ﴿ وإنه لقسم ﴾ والقسم قسم وقوله ﴿ لا يمسه إلا المطهرون ﴾ وهم السفرة والسفرة هم الكتبة، ثم قال ﴿ تنزيل من رب العالمين ﴾ ﴿ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ﴾ يقول : تولون أهل الشرك وتجعلون رزقكم قال ابن عباس رضي الله عنهما : سافر النبي ﷺ في حر، فعطش الناس عطشاً شديداً حتى كادت أعناقهم أن تنقطع من العطش، فذكر ذلك له قالوا : يا رسول الله لو دعوت الله فسقانا، قال لعلّي إن دعوت الله فسقاكم لقلتم هذا بنوء كذا وكذا قالوا : يا رسول الله ما هذا بحين أنواء، ذهبت حين الأنواء، فدعا بماء في مطهرة فتوضأ ثم ركع ركعتين، ثم دعا الله فهبت رياح وهاج سحاب، ثم أرسلت فمطروا حتى سال الوادي، فشربوا وسقوا دوابهم، ثم مر النبي ﷺ برجل وهو يغترف بقعب معه من الوادي وهو يقول : نوء كذا وكذا سقطت الغداة، قال : نزلت هذه الآية ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون فلولا إذا بلغت الحلقوم ﴾ يقول : النفس ﴿ وأنتم حينئذ تنظرون ﴾ ﴿ ونحن أقرب إليه منكم ﴾ يقول : الملائكة ﴿ ولكن لا تبصرون ﴾ يقول : لا تبصرون الملائكة ﴿ فلولا ﴾ يقول : هلا ﴿ إن كنتم غير مدينين ﴾ غير محاسبين ﴿ ترجعونها ﴾ يقول : إن ترجعوا النفس { إن كنتم صادقين


الصفحة التالية
Icon