فصل
قال السمرقندى فى الآيات السابقة :
قوله تعالى :﴿ إِذَا وَقَعَتِ الواقعة ﴾
يعني : قامت القيامة، وإنما سميت القيامة ﴿ الواقعة ﴾ لثبوتها، وهي النفخة الآخرة.
وقال قتادة : هي الصيحة أسمعت القريب، والبعيد، ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ يعني : ليس لها مثوبة، ولا ارتداد.
ويقال : ليس لقيامها تكذيب.
ثم وصف القيامة فقال :﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾ يعني : خفضت أقواماً بأعمالهم، فأدخلتهم النار، ورفعت أقواماً بأعمالهم، فأدخلتهم الجنة.
وقال قتادة في قوله :﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴾ يعني : خفضت أقواماً في عذاب الله، ورفعت أقواماً في كرامات الله.
ثم قال عز وجل :﴿ إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً ﴾ يعني : زلزلت الأرض زلزلة، وحركت تحريكاً شديداً، لا تسكن حتى تلقي جميع ما في بطنها على ظهرها.
ثم قال :﴿ وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً ﴾ يعني : فتتت الجبال فتاً.
ويقال : قُلِعت الجبال قَلْعاً.
ويقال : كُسِرت الجبال كسراً.
﴿ فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً ﴾ يعني : تراباً وهو ما يسطع من سنابك الخيل.
ويقال : الغبار الذي في شعاع الكوة.
وقال القتبي :﴿ وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً ﴾ يعني : فتتت حتى صارت كالدقيق، والسويق المبثوث.
ثم وصف حال الخلق في يوم القيامة وأخبر أنهم ثلاثة أصناف.
اثنان في الجنة، وواحدة في النار.
ثم نعت كل صنف من الثلاثة على حدة، فقال :﴿ وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثلاثة ﴾ يعني : تكونون يوم القيامة ثلاثة أصناف ﴿ فأصحاب الميمنة ﴾ يعني : الذين يعطون كتابهم بأيمانهم ﴿ مَا أصحاب الميمنة ﴾ يعني : ما تدري ما لأصْحاب الميمنة من الخير، والكرامات :﴿ وأصحاب المشئمة ﴾ يعني : الذين يعطون كتابهم بشمالهم ﴿ مَا أصحاب المشئمة ﴾ يعني : ما تدري ما لأصحاب المشئمة من الشرب، والعذاب.