كأن بعضها أدخل في بعض، أو نضد بعضها على بعض، ومنه قيل للدرع ﴿ مَّوْضُونَةٍ ﴾.
ثم قال :﴿ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا متقابلين ﴾ يعني : ناعمين على سرر متقابلين في الزيادة.
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ :﴿ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا ﴾ ناعمين.
وقال مجاهد :﴿ متقابلين ﴾ يعني : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض.
ثم قال عز وجل :﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني : في الخدمة ﴿ ولدان مُّخَلَّدُونَ ﴾ يعني : غلماناً خلدوا في الجنة.
ويقال : على سن واحد لا يتغيرون، لأنهم خلقوا للبقاء و من خلق للبقاء، لا يتغير.
ويقال :﴿ مُّخَلَّدُونَ ﴾ يعني : لا يكبرون.
ويقال : هم أولاد الكفار لم يكن لهم ذنب يعذبون، ولا طاعة يثابون، فيكونون خداماً لأهل الجنة.
قوله تعالى :﴿ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ﴾ هي التي لها عرى.
ثم قال :﴿ وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ ﴾ يعني : خمراً بيضاء من نهر جار ﴿ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾ يعني : لا يصدع رؤوسهم بشرب الخمر في الآخرة ﴿ وَلاَ يُنزِفُونَ ﴾ يعني : لا تذهب عقولهم، ولا ينفد شرابهم.
ثم قال :﴿ وفاكهة مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ يعني : ما يتمنون، ويختارون من ألوان الفاكهة ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ يعني : إن شاء مشويّاً، وإن شاء مطبوخاً.
ثم قال عز وجل :﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ قرأ حمزة، والكسائي ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ بالكسر عطفاً على قوله :﴿ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ ﴾ والباقون ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ بالضم.
ومعناها : ولهم حور عين، والحور : البيض، والعين : الحسان الأعين ﴿ كأمثال اللؤلؤ المكنون ﴾ يعني : اللؤلؤ الذي في الصدف، لم تمسه الأيدي، ولم تره الأعين، ﴿ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ يعني : هذه الجنة مع هذه الكرامات، ثواباً لأعمالهم.


الصفحة التالية
Icon