قال الله تعالى : قل يا محمد ﴿ قُلْ إِنَّ الاولين والاخرين ﴾ يعني : الأمم الخالية ﴿ لَمَجْمُوعُونَ ﴾ وهذه الأمة لمجموعة ﴿ إلى ميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ في يوم القيامة يجتمعون فيه ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون ﴾ بالبعث ﴿ لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّوم فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون ﴾ يعني : يملؤون من طلعها البطون، ﴿ فشاربون عَلَيْهِ مِنَ الحميم ﴾ يعني : على إثره يشربون من الحميم ﴿ فشاربون شُرْبَ الهيم ﴾ يعني : كشرب الهيم، وهي الإبل التي يصيبها داء، فلا تروى من الشراب.
ويقال : الأرض التي أصابتها الشمس وهي أرض سهلة من الرملة.
قرأ نافع، وعاصم، وحمزة ﴿ شُرْبَ الهيم ﴾ بضم الشين.
والباقون : بالنصب.
فمن قرأ بالضم، فهو اسم.
ومن قرأ : بالنصب، فهو المصدر.
ويقال : كلاهما مصدر شربت.
ثم قال :﴿ هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدين ﴾ يعني : جزاءهم يوم الجزاء.
ويقال : معناه هو الذي ذكرناه من الزقوم والشراب طعامهم وشربهم يوم الحساب.
ثم قال :﴿ نَحْنُ خلقناكم ﴾ يعني : خلقناكم، ولم تكونوا شيئاً، وأنتم تعلمون ﴿ فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ ﴾ يعني : أفلا تصدقون بالبعث وبالرسل.
ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال :﴿ أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ ﴾ يعني : ما خرج منكم من النطفة، ويقع في الأرحام ﴿ تَخْلُقُونَهُ أَم ﴾ يعني : منه بشراً في بطون النساء ذكراً أو أنثى ﴿ أَم نَحْنُ الخالقون ﴾ يعني : بل نحن نخلقه ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت ﴾ يعني : نحن قسمنا بينكم الآجال، فمنكم من يموت صغيراً، ومنكم من يموت شاباً، ومنكم من يموت شيخاً.
قرأ ابن كثير :﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا ﴾ بالتخفيف وقرأ الباقون :﴿ قَدَّرْنَآ ﴾ بالتشديد، ومعناهما واحد لأن التشديد للتكثير.