ثم قال عز وجل :﴿ أَفَرَءيْتُمُ النار التى تُورُونَ ﴾ يعني : تقدحون، والعرب تقدح بالزند والزند خشبة يحك بعضه على بعض، فيخرج منه النار ﴿ ءأَنتُم أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا ﴾ يعني : خلقتم شجرها ﴿ أَمْ نَحْنُ المنشئون ﴾ يعني : الخالقون.
يعني : الله أنشأها، وخلقها لمنفعة الخلق، ﴿ نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً ﴾ يعني : النار موعظة وعبرة في الدنيا من نار جهنم.
وقال مجاهد :﴿ نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً ﴾ يعني : النار الصغرى للنار الكبرى ﴿ ومتاعا لّلْمُقْوِينَ ﴾ يعني : منفعة لمن كان ساخراً.
وقال قتادة : المقوي الذي قد فني زاده.
وقال الزجاج : المقوي الذي قد نزل بالقوى، وهي الأرض الخالية.
ثم قال عز وجل :﴿ فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم ﴾ يعني : اذكر التوحيد باسم ربك يا محمد ﷺ الرب العظيم.
ويقال : صل بأمر ربك.
ويقال : سبح لله، واذكره.
قوله عز وجل :﴿ فَلاَ أُقْسِمُ ﴾ قال بعضهم : يعني : أقسم و ( لا ) زيادة في الكلام.
وقال بعضهم :﴿ لا ﴾ رد لقول الكفار.
ثم قال :﴿ بمواقع النجوم ﴾ يعني : بنزول القرآن، نزل نجوماً آية بعد آية، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :﴿ بمواقع النجوم ﴾ يعني : بحكم القرآن ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ يعني : القسم بالقرآن عظيم ﴿ لَّوْ تَعْلَمُونَ ﴾ ذلك.
ويقال :﴿ لَّوْ تَعْلَمُونَ ﴾ يعني : لو تصدقون ذلك.
قرأ حمزة، والكسائي :﴿ بمواقع النجوم ﴾ بغير ألف.
وقرأ الباقون :﴿ بمواقع النجوم ﴾ بلفظ الجماعة.
فمن قرأ :﴿ بمواقع ﴾ فهو واحد دل على الجماعة.
ويقال :﴿ بمواقع النجوم ﴾ يعني : بمساقط النجوم.
يعني : الكواكب.