يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد، حدّثنا أحمد بن محمد بن اسحاق السني، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب محمد بن كثير، حدّثنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير " عن ابن عباس في هذه الآية ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين ﴾ قال : قال رسول الله ﷺ هما جميعاً من أُمتي ".
﴿ وَأَصْحَابُ الشمال مَآ أَصْحَابُ الشمال * فِي سَمُومٍ ﴾ ريح حارة ﴿ وَحَمِيمٍ ﴾ ماء حار ﴿ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴾ دخان شديد السواد. تقول العرب : أسود يحموم إذا كان شديد السواد.
وأنشد قطرب :

وما قد شربت ببطن [ مكة ] فراتاً لمد كاليحموم جاري
وقال ابن بريدة : اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار
﴿ لاَّ بَارِدٍ ﴾ بل حار لأنه من دخان سعير جهنم ﴿ وَلاَ كَرِيمٍ ﴾ ولا عذب عن الضحّاك، سعيد ابن المسيب والحسن : نظيره :﴿ مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ [ الشعراء : ٧ ]. مقاتل : طيب. قتادة :﴿ لاَّ بَارِدٍ ﴾ المنزل ﴿ وَلاَ كَرِيمٍ ﴾ المنظر.
قال الفراء : يجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه فعلا فيه ذم.
وقال ابن كيسان : اليحموم اسم من أسماء النار. وقال الضحّاك : النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود.
﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ ﴾ في الدنيا ﴿ مُتْرَفِينَ ﴾ منّعمين ﴿ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ ﴾ يقيمون ﴿ عَلَى الحنث العظيم ﴾ على الذنب الكبير، وهو الشرك.
وقال أبو بكر الأصم : كانوا يُقسمون أن لا بعث، وأن الأصنام أنداد لله وكانوا يقيمون عليه فذلك حنثهم.


الصفحة التالية
Icon