ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأن حقها أن تكون اللام لام القسم لأن حقها أن تقرن بها النون المؤكدة ﴿ بمواقع النجوم ﴾ بمساقطها ومغاربها ﴿ بموقع ﴾ حمزة وعلي، ولعل لله تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالاً مخصوصة عظيمة أو للملائكة عبادات موصوفة، أو لأنه وقت قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك بقوله ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ وهو اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به بين القسم والمقسم عليه وهو قوله ﴿ إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ ﴾ حسن مرضي أو نفاع جم المنافع أو كريم على الله، واعترض ب ﴿ لَّوْ تَعْلَمُونَ ﴾ بين الموصوف وصفته ﴿ فِى كتاب ﴾ أي اللوح المحفوظ ﴿ مَّكْنُونٌ ﴾ مصون عن أن يأتيه الباطل أو من غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم ﴿ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون ﴾ من جميع الأدناس أدناس الذنوب وغيرها إن جعلت الجملة صفة ل ﴿ كتاب مَّكْنُونٍ ﴾ وهو اللوح، وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس والمراد مس المكتوب منه ﴿ تَنزِيلَ ﴾ صفة رابعة للقرآن أي منزل ﴿ مِن رَّبّ العالمين ﴾ أو وصف بالمصدر لأنه نزل نجوماً من بين سائر كتب الله فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه فقيل : جاء في التنزيل كذا ونطق به التنزيل، أو هو تنزيل على حذف المبتدأ.
﴿ أفبهذا الحديث ﴾ أي القرآن ﴿ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ ﴾ متهاونون به كمن يدهن في بعض الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاوناً به ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ ﴾ أي تجعلون شكر رزقكم التكذيب أي وضعتم التكذيب موضع الشكر.
وفي قراءة علي رضي الله عنه وهي قراءة رسول الله ﷺ ﴿ وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ ﴾ أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به.


الصفحة التالية
Icon