﴿ وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ﴾ هذا خطاب لجميع الناس لأنهم ينقسمون يوم القيامة إلى هذه الأصناف الثلاثة : وهم السابقون، وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأما السابقون فهم : أهل الدرجات العلى في الجنة، وأما أصحاب اليمين فهم سائر أهل الجنة، وأما أصحاب الشمال فهم أهل النار ﴿ فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة ﴾ هذا ابتداء خبر فيه معنى التعظيم، كقولك : زيد ما زيد، والميمنة يحتمل أن تكون مشتقة من اليمن وهو ضد الشؤم وتكون المشأمة به مشتقة من الشؤم أو يكون الميمنة من ناحية اليمين والمشأمة من ناحية الشمال، واليد الشؤمى هي الشمال، وذلك لأن العرب تجحعل الخير من اليمين، والشر من الشمال، أو لأن أهل الجنة يحملون إلى جهة اليمين، وأهل النار يحملون إلى جهة الشمال، أو يكون من أخذ الكتاب باليمين أو الشمال ﴿ والسابقون السابقون ﴾ الأول متبدأ والثاني خبره على وجه العظيم كقولك : أنت أنت أو على معنى أن السابقين إلى طاعة الله هم السابقون إلى الجنة، وقيل : إن السابقون الثاني صفة للأول أو تأكيداً، والخبر ﴿ أولئك المقربون ﴾، والأرجح أن يكون الثاني خبر الأول لأنه في مقابلة قوله :﴿ فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة ﴾، ﴿ وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة ﴾، وعلى هذا يوقف على السابقون الثاني ويبتدئ بما بعده.