﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ ﴾ هذه الآية وما بعدها تتضمن إقامة براهين على الوحداينة، وعلى البعث وتتضمن أيضاً وعيداً وتعديدَ نِعم. ومعنى تمنون : تقذفون المني ﴿ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون ﴾ هذا توقيف يقتضي أن يجيبوا عليه بأن الله هو الخالق لا إله إلا هو ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت ﴾ أي جعلناه مقدراً بآجال معلومة وأعمار منها طويل وقصير ومتوسط ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ المسبوق على الشيء هو المغلوب عليه ؛ بحيث لا يقدر عليه ﴿ نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ﴾ : معناه نهلككم ونستبدل قوماً غيركم، وقيل : نمسخكم قردة وخنازير ﴿ وَنُنشِئَكُمْ ﴾ معناه نبعثكم بعد هلاككم و ﴿ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ معناه ننشئكم في خلقة لا تعلمونها على وجه لا تصل عقولكم إلى فهمه. فمعنى الآية أن الله قادر على أن يهلكهم وعلى أن يبعثهم ففيها تهديد واحتجاج على البعث ﴿ فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ تحضيض على التذكير والاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة، وفي هذه دليل على صحة القياس.


الصفحة التالية
Icon