وأما الحدث ففيه ثلاثة أقوال : الأول أنه لا يجوز أن يمسه الجنب ولا الحائض و لا المحدث حدثاً أصغر وهو قول مالك وأصحابه، ومنعوا أيضاً أن يحمله بعلاقة أو وسادة. وحجتهم الآية على أن يراد بالمطهرين الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر. وقد احتج مالك في الموطأ بالآية على المسألة. ومن حجتهم أيضاً كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم " أن لا يمس القرآن إلا طاهر "، الثاني أنه يجوز مسه للجنب والحائض والمحدث حدثاً أصغر وهو مذهب أحمد بن حنبل والظاهرية وحملوا المطهرون على أنهم مسلمون والملائكة أو جعلوا لا يمسه لمجرد الاخبار، والقول الثالث أنه يجوز مسه بالحدث الأصغر دون الأكبر، ورخص مالك في مسه على غير وضوء للمعلم والصبيان، لأجل المشقة. واختلفوا في قراءة الجنب للقرآن فمنعه الشافعي وأبو حنيفة مطلقاً، وأجازه الظاهرية مطلقاً، وأجاز مالك قراءة الآية اليسيرة. واختلف في قراءة الحائض والنفساء للقرآن عن ظهر قلب فعن مالك في ذلك رويتان، وفرق بعضهم بين اليسير والكثير.


الصفحة التالية
Icon