﴿ هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدين ﴾ يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم، وفيه تهكم كما في قوله :﴿ فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له، وقرىء "نُزُلُهُمْ" بالتخفيف.
﴿ نَحْنُ خلقناكم فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ ﴾ بالخلق متيقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه، أو بالبعث فإن من قدر على الإِبداء قدر على الإِعادة.
﴿ أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ ﴾ أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف، وقرىء بفتح التاء من منى النطفة بمعنى أمناها.
﴿ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ ﴾ تجعلونه بشراً سوياً. ﴿ أَم نَحْنُ الخالقون ﴾.
﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت ﴾ قسمناه عليكم وأقتنا موت كل بوقت معين، وقرأ ابن كثير بتخفيف الدال. ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يغير وقته، أو لا يغلبنا أحد من سبقته على كذا إذا غلبته عليه.
﴿ على أَن نُّبَدّلَ أمثالكم ﴾ على الأول حال أو علة ل ﴿ قَدَّرْنَآ ﴾ وعلى بمعنى اللام، ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ اعتراض وعلى الثاني صلة، والمعنى على أن نبدل منكم أشباهكم فنخلق بدلكم، أو نبدل صفاتكم على أن أمثالكم جمع مثل بمعنى صفة. ﴿ وَنُنشِئَكُمْ فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ في خلق أو صفات لا تعلمونها.
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى فإنها أقل صنعاً لحصول المواد وتخصيص الاجزاء وسبق المثال، وفيه دليل على صحة القياس.
﴿ أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ﴾ تبذرون حبه.
﴿ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ ﴾ تنبتونه. ﴿ أَمْ نَحْنُ الزرعون ﴾ المنبتون.