قال أهل الاشتقاق : أصل الثلة من الثل وهو الكسر كما أن الأمة من الأم وهو الشج كأنها جماعة كسرت من الناس وقطعت منهم، ثم اشتق الإمام منه إذ به يحصل الأمة المقتدية به. ﴿ وقليل من الآخرين ﴾ أي من هذه الأمة. قال الزجاج : الذين عاينوا جميع النبيين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين النبي ﷺ وههنا سؤال وهو أنه كيف قال ههنا ﴿ وقليل من الآخرين ﴾ وفيما بعده قال ﴿ وثلة من الآخرين ﴾ والجواب أن الثلتين في آية أصحاب اليمين هما جميعاً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. جواب آخر وهو أن يقال : الخطاب في قوله ﴿ وكنتم أزواجاً ﴾ لأمة محمد ﷺ والأولون منهم هم الصحابة والتابعون كقوله ﴿ والسابقون الأولون ﴾ [ التوبة : ١ ] والآخرون منهم هم الذين يلونهم إلى يوم الدين، ولا ريب أن السابقين يكونون في الأولين أكثر منهم في الآخرين. وأما أصحاب اليمين فيوجدون في كلا القبيلين كثيراً وعلى هذا يكون الترتيب المذكور ساقطاً ولا نسخ لإمكان اجتماع مضموني الخبرين في الواقع. قال الزجاج وهو قول مجاهد والضحاك يعني جماعة ممن تبع النبي ﷺ وعاينه وجماعة ممن آمن به وكان بعده. وروى الواحدي في تفسيره بإسناده عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال " جميع الثلتين من أمتي " وأجاب بعضهم بأنه لما نزلت الآية الأولى شق على المسلمين فما زال رسول الله ﷺ يراجع ربه حتى نزلت ﴿ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ﴾ وزيفت هذه الرواية بظهور ورود الآية الأولى في السابقين والثانية في أصحاب اليمين، وبأن النسخ لا يتضح بل لا يصح في الأخبار، وبأن الآية الأولى لا توجب الحزن ولكنها تقتضي الفرح من حيث إنه إذا كان السابقون في هذه الأمة موجودين وإن كانوا قليلين وقد صح أنه لا نبي بعد محمد رسول الله ﷺ لزم أن يكون بعض الأمة مع محمد ﷺ سابقين فيكونون في درجة