ثم بين من هم بقوله تعالى :﴿فأصحاب الميمنة﴾ وهم الذين يؤتون كتبهم بإيمانهم مبتدأ، وقوله تعالى :﴿ما﴾ استفهام فيه تعظيم مبتدأ ثان، وقوله تعالى :﴿أصحاب الميمنة﴾ خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الأوّل، وتكرير المبتدأ بلفظه مغن عن الضمير، ومثله ﴿الحاقة ما الحاقة﴾ (الحاقة : ـ )
﴿القارعة ما القارعة﴾ (القارعة : ـ )
ولا يكون ذلك إلا في مواضع التعظيم.
ولما ذكر الناجين بقسميهم أتبعهم أضدادهم بقوله تعالى :﴿وأصحاب المشأمة﴾ أي : الشمال وهم الذي يؤتون كتبهم بشمائلهم وقوله تعالى :﴿ما أصحاب المشأمة﴾ تحقير لشأنه بدخولهم النار، وقال السدي :﴿أصحاب الميمنة﴾ هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، ﴿وأصحاب المشأمة﴾ هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، والمشأمة الميسرة وكذا الشامة والعرب تقول لليد الشمال : الشؤمي، قال البغوي : ومنه سمى الشأم واليمن، لأنّ اليمن عن يمين الكعبة، والشام عن شمالها ؛ وقال ابن عباس رضي الله عنهما :﴿أصحاب الميمنة﴾ هم الذين كانوا عن يمين آدم حين أخرجت الذرّية من صلبه، فقال الله تعالى لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ؛ وقال زيد بن أسلم : هم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن ؛ وقال ابن جريج :﴿أصحاب الميمنة﴾ هم أصحاب الحسنات ﴿وأصحاب المشأمة﴾ هم ﴿أصحاب السيئات﴾.d


الصفحة التالية
Icon