الساقط ﴿ولا تأثيماً﴾ أي : ما يحصل به الإثم أو النسبة إلى الأثم بل حركاتهم وسكناتهم كلها في رضا الله تعالى ؛ وقال ابن عباس رضى الله عنهما : باطلاً وكذباً ؛ قال محمد بن كعب : ولا تأثيماً أي : لا يؤثم بعضهم بعضاً ؛ وقال مجاهد : لا يسمعون شتماً ولا مأثماً وقوله تعالى :﴿إلا قيلاً﴾ فيه قولان أحدهما : أنه استثناء منقطع وهذا واضح لأنه لم يندرج تحت اللغو والتأثيم، والثاني : أنه متصل وفيه بعد ؛ قال
ابن عادل فكان هذا رأى أنّ الأصل لا يسمعون فيها كلاماً فاندرج عنده فيه ؛ ثم بين تعالى ذلك بقوله :﴿سلاماً سلاما﴾ أي قولاً سلاماً، قال عطاء : يحيى بعضهم بعضاً بالسلام، أو تحيهم الملائكة، أو يحييهم ربهم ؛ ودل على دوامه بتكريره فقال تعالى :﴿سلاما﴾ ففيه إشارة إلى كثرة السلام عليهم ولهذا لم يكرر في قوله تعالى ﴿سلام قولاً من رب رحيم﴾ (يس :)
وقال القرطبي : السلام الثاني بدل من الأوّل، والمعنى : إلا قولاً يسلم فيه من اللغو.
ولما بين حال السابقين شرع في بيان حال أصحاب اليمين فقال تعالى:
﴿وأصحاب اليمين﴾ ثم فخم أمرهم وأعلى مدحهم لتعظيم جزائهم فقال تعالى :﴿ما أصحاب اليمين﴾ فإن قيل : ما الحكمة في ذكرهم بلفظ أصحاب الميمنة عند تقسيم الأزواج الثلاثة وبلفظ أصحاب اليمين عند ذكر الإنعام ؟


الصفحة التالية
Icon