"وفي تعلق اللام في قوله تعالى :﴿لأصحاب اليمين﴾ وجهان أحدهما : أنّها متعلقة بأنشأناهن أي : لأجل أصحاب اليمين والثاني : أنها متعلقة بأتراباً كقولك : هذا ترب لهذا أي : مساو له.
ثم بينهم بقوله تعالى :﴿ثلة من الأولين﴾ أي : من أصحاب اليمين ﴿وثلة﴾ أي : منهم ﴿من الآخرين﴾ فلم يبين فيهم قلة ولا كثرة، قال البقاعي : والظاهر أنّ الآخرين أكثر فإن وصف الأولين بالكثرة لا ينافي كون غيرهم أكثر ليتفق مع قول النبيّ ﷺ "أن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة فإنهم عشرون ومئة صف هذه الأمة منهم ثمانون صفاً وأربعون من سائر الأمم". وعن عروة بن رويم قال : لما نزل قوله تعالى :﴿ثلة من الأوّلين وقليل من الآخرين﴾ بكى عمر وقال : يا نبيّ الله آمنا برسول الله وصدقناه ومن ينجو منّا قليل فأنزل الله تعالى :﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال : قد أنزل الله تعالى فيما قلت فقال عمر : رضينا عن ربنا وتصديق نبينا، فقال رسول الله ﷺ "من آدم إلينا ثلة ومنا إلى يوم القيامة ثلة ولا يستتمها الأسود من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله".


الصفحة التالية
Icon