بأصحاب المشأمة
وأنهم لا يستأهلون الظل البارد الكريم الذي هو لأضدادهم في الجنة.
ثم بين استحقاقهم لذلك بقوله تعالى :﴿إنهم كانوا﴾ أي : في الدنيا قبل ذلك أي الأمر العظيم الذي وصلوا إليه ﴿مترفين﴾أي : أنهم إنما استحقوا هذه العقوبة لأنهم كانوا في الدنيا في سعة من العيش متمكنين في الشهوات مستمتعين بها متمكنين منها ﴿وكانوا يصرّون﴾ أي : يقيمون ويديمون على سبيل التجديد لما لهم من الميل الجبلي إلى ذلك ﴿على الحنث﴾ أي : الذنب ويعبر بالحنث عن البلوغ ومنه قولهم : لم يبلغوا الحنث، وإنما قيل ذلك لأنّ الإنسان عند بلوغه إليه يؤاخذ بالحنث أي : الذنب، وتحنث فلان أي : جانب الحنث، وفي الحديث :"كان يتحنث بغار حراء" أي : يتعبد لمجانبة الإثم نحو خرج فتفعل في هذه كلها للسلب.
ولما كان ذلك قد يكون من الصغائر التي تغفر قال تعالى :﴿العظيم﴾ أي : وهو الشرك قاله الحسن والضحاك ؛ وقال مجاهد : هو الذنب الذي لا يتوبون منه ؛ وقال الشعبي : هو اليمين الغموس وهو من الكبائر يقال حنث في يمينه، أي : لم يبرها ورجع فيها، وكانوا يقسمون أن لا بعث وأنّ الأصنام أنداد الله تعالى فذلك حنثهم، فإن قيل : الترفه هو التنعم وذلك لا يوجب ذمّاً ؟